أسعد بن مهذب بن مماتي
28
كتاب قوانين الدواوين
تكفى لإيضاح هذه الحقيقة ؛ ولكن الغريب في ذلك هو أنه لم يتحدث عن « كتاب قوانين الدواوين » من بين قدماء المؤرخين سوى المقريزي ، وربما كان ذلك راجعا إلى أن المقريزي من بين هؤلاء المؤرخين هو الوحيد الذي اهتم بمثل ما ورد في ذلك الكتاب من المحتويات ، بينما اقتصر الآخرون على الناحية الأدبية البحتة من تآليفه ؛ ورواية المقريزي في هذا الصدد عظيمة الشأن ، ويفهم منها أن ابن ممّاتى ألف الكتاب للملك العزيز ، ثم يزيد على ذلك أن الكتاب المتداول في أيدينا إنما هو نسخة مختصرة من الكتاب الأصلي الذي كان يقع في أربعة مجلدات ضخمة ؛ فإذا صحت نظرية المقريزي ، وضح لنا السبب في الاختلافات الكبيرة بين مجموعة المخطوطات الصغرى التي اعتمد عليها ناشر نسخة مطبعة الوطن والمجموعة الكبرى التي اعتمدنا عليها فيما ننشره اليوم في المجلد الحاضر ؛ وبالرغم من أن « كتاب قوانين الدواوين » الذي يظهر في هذه الصفحات من أروع الوثائق التاريخية في عصر الدولة الأيوبية ، فإنه لا يسعنا إلا إبداء أسفنا الشديد على ضياع الأصل المطول ذي المجلدات الأربعة والتي لم نعثر عليها في أي مكان توجد فيه مخطوطات عربية في أوروبا ، من لندن وباريس إلى استانبول والقاهرة وغيرها من العواصم ؛ ومما يدل على صحة نظرية المقريزي هو موازنة جدول محتويات الكتاب الوارد في نهاية مقدمته في خمسة عشر بابا مع الأبواب العشرة التي نجدها في صلب المتن ، فيتبين من ذلك سقوط الأبواب الخمسة الأخيرة ، ولكن من حسن الحظ أن تلك الأبواب لا يمكن وضعها في مرتبة الأبواب الواردة من حيث قيمتها التاريخية والعلمية . ثالثا : من المحتمل جدا أن الباب الثالث - الوارد في النسخة السلطانية ذات الأربعة أجزاء والتي أشار إليها المقريزي - وهو الخاص بأعمال الدولة وأقاليمها ومدنها وقراها التي كانت تكوّن وحدات مالية في العصر الأيوبي والتي ظهرت